(ملخص الجزء الأول: افتتح المحقق هاني والمحامي حازم مكتبهما للتحريات الخاصة وكانت قضيتهما الأولى متعلقة بترويج المخدرات حيث وجدت الشرطة ليلاً.. رجلاً مخدّراً بعيداً عن الشبهات في حديقةٍ عامة وعليه بعض آثار الدماء وفي دمه آثارٌ للهيرويين. وقد أُحيلت القضية لقسم مكافحة المخدرات، وللمحقق الخاص هاني الذي قابل الرجل المستهدف في المستشفى.. وعرف أنه اصطدم بفتاةٍ غريبة في طريقه إلى الحديقة، كما علم أنّ الشرطة وجدت شعرة نسائية عالقةً على يده.. وقرّر أن يبدأ تحركاته)
* * *
(ملخص الجزء الثاني: وصل المحقق هاني لاسم الفتاة المحتمل تورطها في القضية.. وعرفت الشرطة أنها صيدلانية وأنها اختفت مع مندوب دواءٍ زائفٍ منذ الحادثة.. وتم الكشف عن معلوماتٍ تتعلق بالسيد مروان فهو محاسب في وزارة الاشغال وفي مختبر طبي مساءاً رغم أنه وريثٌ لأموال كثيرة وصاحب الحصة الأكبر في شركة هندسية تتولى أخته الوحيدة إدارتها.. وقد أوضح هاني للسيد مروان أنّ الإبرة التي حقن بها كانت من الهيرويين الصافي بغرض قتله وطلب منه أخذ الحذر عند خروجه من المشفى.. وخاصة أنّه مقبل على الزواج بعد أيامٍ قليلة)
* * *
الجزء الثالث:
استدعى المفتش جابر صديقه المحقق هاني في مساء اليوم التالي ليبلغه بالعثور على جثة الصيدلانية سمر مرميةً في أحد الأحراش القريبة من إحدى بلدات الغوطة الشرقية لدمشق.. وعندما وصل هاني أمر المفتش أمين مكتبه بإغلاق الباب وإيقاف اتصالاته العادية..
- لقد وجدها بعض الصبية بينما كانوا يلعبون في المكان بعد الظهر.. كانت الجثة في كيسٍ بلاستيكيٍّ كبير بين بعض الشجيرات.. وقد أبلغوا مركز الشرطة..
- ولكنك لم تبلغني حتى الآن!
قال المفتش جابر معتذراً: لقد كنتُ مشغولاً جداً، فقد أصبحت القضية موضع اهتمام مدير البحث الجنائي بعد تطوّرها لجريمة قتل.. والآن نحن نعمل بكثافة، وقد توصلنا للكثير من المعلومات..
- إنني مصغٍ يا سيدي..
ابتسم المفتش لأنّ كلامه الآن في موقع الأهمية القصوى لصديقه الذي يدّعي دوماً بأنّه يعرف كلّ شيء.. وقال بعد أن تراجع بكرسيه مختالاً إلى الخلف:
- لقد تعرضَتْ لطلقة مسدس في جبينها من مكان قريب وقد علمت من الطبيب الذي عاينها بوجود كدمة لم تستطع الرصاصة إخفائها تسبّبت بفتح جرحٍ عميقٍ في جبهتها، ويعتقد أن ذلك حدث قبل إطلاق النار عليها حسب شكل الجرح وتخثّر الدماء..
- هذا يؤكّد ما ظننتُ به..
- وهل عرفت مسبقاً أنها ستُقتل..
- ليس تماماً.. كنت أرجّح فقط أنّها الطرف الأضعف في هذه القضية.. وماذا عن تقرير الطب الشرعي؟
- كانت مدمنة هيرويين من الطراز الأول.. إضافةً لبعض المواد المخدّرة الأخرى..
تابع هاني عنه: وهذا الإدمان كان يتزايد مما أدى لبدء ظهور آثار واضحة في أماكن مختلفة من جسمها.. وحول عينيها..
- تقصد النظارات الغريبة.. نعم كان ذلك سبب وضعها لها طوال الوقت..
- وهل استنتج أحدٌ ما بأنها كانت فأر تجارب؟
نظر المفتش جابر إليه بحنق وقال من بين أسنانه: نعم لقد ذكر الطبيب ذلك.. كان تركيز بعض شوائب الهيرويين ملحوظاً.. وهي لا تكون عادة موجودةً في الشكل النهائي للهيرويين الذي يُباع للمدمنين..
لم يبد على هاني أيّ تأثر بمشاعر المفتش طيب القلب المحبطة وقال:
- أخبرني عن التحقيقات الأخرى التي يقوم بها رجالكم منذ الأمس؟
- لقد قمنا بدهمٍ سريع بعض ظهر هذا اليوم لعناوينَ وجدناها في شقة مندوب الدواء المزعوم سميح سلطان.. وقد تبين لنا بالمناسبة أنّه طبيبٌ مفصولٌ عن ممارسة المهنة من نقابة الأطباء.. كذلك تمّ القبض على أحد المروّجين الصغار، وقد حصل عناصر مكافحة المخدرات على أسماء عددٍ من المروجين الآخرين ومعظمهم يعملون في حِرَفٍ غير مشبوهة.. يبدو أنّها شبكةٌ كبيرةٌ ومنضبطة تتم عملياتها تحت ستارٍ محكمٍ من الكتمان.. ونحاول الآن أن نتصرف بسرعة على أمل الإيقاع بالرؤوس أو الرأس المدبّرة والذي قد يكون سميح نفسه.. ثم تابع:
- لقد دخل رجالنا إلى بيت الصيدلانية وأخذوا عينات من شعرها، وسيأتيني التقرير عاجلاً حول مطابقته مع الشعرة التي وجدناها على يد السيد مروان..
قال هاني بثقة: إنّه يكذب.. لقد رأيتُ الكثيرين مثلَه..
- أنت تؤيدني أخيراً في شيءٍ ما.. لقد شككتُ في مروان هذا منذ اللحظة الأولى..
وعندما لمح تلك النظرة الخاوية من أيّ تعاطفٍ أو مديح غيّر الموضوع مباشرة ليقول:
- سأستعجل التقرير.. وبينما أمسك بالهاتف رنّ جهاز الجوّال الخاص بهاني ليقوم من كرسيّه مسرعاً إلى زاوية الغرفة ويتحدث بصوتٍ خافت، ثم عاد بهدوءٍ شديد إلى مكانه ووضع رأسه بين كفّيه..
أغلق المفتش جابر الهاتف بجلبةٍ مقصودة وقال: نعم يا سيدي إنها نفس المرأة، فالشعر متطابق.
- لن أستغرب ذلك.
تجاهل المفتش هذا التعقيب وتابع:
- لقد عرفنا الآن كل ما يتعلق بالمتورطين في القضية.. حتى المختبر والشركة بالنسبة للسيد مروان فقد دققنا في كشوفاتهما ولم نجد مايريب.. ويبقى أن نقبض على أفرادٍ آخرين من هذه الشبكة لنصل إلى بعض المعلومات التي ربما تمكّننا من كشف غموض القضية.
قال هاني: ولكني أملك مثل هذا النوع من المعلومات قبل أن أصل لمكتبك..
- من أين..؟ وما هي هذه المعلومات؟
- إنها زوجته..
- ماذا!.. من هي؟.. سمر!.. زوجة من؟.. زوجة مروان! أنت تهذي.. كنّا سنعلم ذلك بكلّ تأكيد.. فقد تحرّينا في السجلات المدنية!
- يا سيدي لقد بحث رجالكم عن عيناتٍ من شعرها.. كان هذا ما يريدون إيجاده، أما أنا فقد بحثت عن أمورٍ أخرى..
- لم أفهم.. ماذا تقصد بالله عليك؟
- القصة طويلة.. والمهم فيها أنّ السيد مروان كان متزوجاً من الصيدلانية سمر بعقدٍ مدني.. أي مجرد ورقة، والمرأة لا تضحي أبداً بهذه الورقة.. وقد وجدها رجلٌٌ يعمل لحسابي مخبأةً بين ملابسها بعناية، ووجد أيضاً..
تنّفس عميقاً فبل أن يتابع: .. وجد مذكراتها.
- مذكراتها..! عقد زواج..! تعمل من خلفنا وتستخدم طرقاً غير قانونية. متى ستتوقف عن ذلك، وماذا يمنعني من إلقاء القبض عليك..؟
هبّ هاني واقفاً وهو يبتسم: يمنعك أنّك تحب أعمالي التي لا تجرؤ أنتَ على القيام بها.. وبينما تجمّد المفتش جابر، اقترب منه هاني ومال برأسه إليه ليقول:
- بالمناسبة فقد فاتك احتفال المهندسة هيفاء بخروج أخيها سالماً من المستشفى.. وقد تمت دعوتي شخصياً.. وتعرّفت على “حماته” وخطيبته التي ستكون زوجته غداً.. وسيغادر معها إلى إيطاليا في الساعة الخامسة مساءاً.
مرّر المفتش جابر كلّ أصابعه على وجهه وهو يكاد يُجّن:
- بالله عليك، لقد أتعبتني.. عرفنا بحجوزاته للسفر ولا أدري لماذا لم أقل لك ذلك.. ويُفترض بنا الآن حسب المعلومات التي ذكرتها لي حول ارتباطه السابق بالقتيلة أن نمنعه من السفر، وأن نقبض عليه.. وأنت تقف فوق رأسي هنا وتتحدث سعيداً عن احتفالاته العائلية..
أخرج هاني دفتراً صغيراً من جيبه ورماه أمام المفتش الغاضب وقال:
- عندما تطّلع على ما كتبته الصيدلانية سترتاح أكثر رغم أنّه مؤلمٌ تماماً..
وبينما بدأ المفتش بتقليب الأوراق عاد هاني إلى كرسيّه ليقول:
- ستجد اتهاماتٍ صريحة لمندوب الدواء المزعوم سميح بأنه أهداها علبةَ تجميلٍ صغيرة من إحدى الشركات الكبرى مع جملةٍ من الدعايات الدوائية.. وكانت العلبة تتضمن مستحضراً رائعاً لعلاج بثور الوجه الصعبة، والتي يبدو أنّه لاحظها في وجه سمر بخبرته الطبية رغم محاولاتها المستمرة لإخفائها أو معالجتها.. وعندما تقفز بضع صفحات ستقرأ كيف علمت المرحومة لاحقاً بأنّ المستحضر كان مشحوناً بنوعٍ خاصٍ من المخدرات الت













