ليلة متأخرة..

آذار 3rd, 2009 كتبها م.أحمد عزالدين شربك نشر في , غرفة الضيوف, قصص قصيرة

بعد واحدٍ وعشرين سنة من زواجي, وجدت بريقاً جديداً من الحب وخرجت مع امرأة غير زوجتي.. كانت بالأصل فكرة زوجتي نفسها حيث بادرتني بالقول: أعلم جيداً كم تحبها..

تلك المرأة التي أرادت زوجتي أن أقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة, ولكنّ مشاغل العمل والأولاد جعلتني لا أزورها إلا نادراً.

اتصلت بها في تلك الليلة فسألتني: "هل أنت بخير؟" فلم تكن معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما. قلت لها: "أنا بخير يا أمي.. أريد فقط أن أقضي بعض الوقت معك ودعوتها للخروج وحدنا العشاء.. فكرت قليلاً ثم قالت: "أحب ذلك كثيراً".

في يوم الخميس وبعد العمل, اصطحبتها من البيت.. كنت مضطربا قليلاً, وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة.

كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ولكنها قديمة، ويبدو أنه آخر فستان قد اشتراه لها أبي قبل وفاته.

ذهبنا إلى مطعم صغير هادئ وتمسكت أمي بذراعي كأنّها السيدة الأولى.. تحدثنا كثيراً عن قصص قديمة وقصص جديدة ونسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل، وعندما وصل

المزيد


أمي ألا تريني..؟

تشرين الثاني 8th, 2007 كتبها م.أحمد عزالدين شربك نشر في , غرفة الضيوف

صحوت من النوم فجأةً لأشعر في عينيّ بنور غريب وقوي، استغربت كثيراً.. ودهشت أكثر عندما وجدت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً.. وأنّ مصباح الغرفة مطفأ..! من أين يأتي النور..؟

وعندما التفت.. فزعت جداً. وجدت نصف يدي داخل الجدار!

أخرجتها بسرعة.. ونظرت إليها..!!

أرجعتها إلى الجدار فدخلت!

سمعت صوت ضحك.. وإذا بأخي النائم جانبي يحلم.. أحست بخوفٍ شديد فقمت من سريري وركضت باتجاه حجرة أمي … لطالما ذهبت إليها في مرضي وتعبي.. وخوفي.

جلست إلى جوار رأسها وناديتها بصوتٍ خافت: أمي.. أمي.. لكنها لم تستجب.. وكزتها برقة..  لم ترد وكأني لا ألمسها ..!!

بدأ الخوف يتملكني .. وأخذت أرفع صوتي قليلاً:أمي .. أمي ..!!لم لا تستجيب، هل ماتت؟

ولكنها أفاقت من نومها فزعة وكأنها رأت كابوساً.. كانت تلهث.. وتنظر يمنة ويسرة … قلت بصوتٍ خافت: أمي أنا هنا. فلم ترد علي .. - أمي ألا تريني ؟!  أمي.. أمي..

كانت تضع كفها على صدرها وتقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم التفتت إلى أبي.. وبدأت توقظه من نومه، أجابها ببرود.. نعم؟ قالت له: قم لنطمئن على الأولاد، فردّ أبي: تعوّذي من الشيطان ونامي.

قالت:أنا قلقةٌ جداً.. أشعر بضيق يملأ صدري، وأشعر أن هناك مصيبة.

كنت أنظر إليها بذهول وخوف فأنا أعلم جيداً أنّ إحساس الأم لا يخيب.. قلت وأنا أكاد أبكي: يا أمي أنا هنا.. ألا تريني.. أمي.

مشت إلى حجرتي حاولت أن أمسك لباسها.. ولكنّي لم أستطع، كانت يدي تخترقه. ركضت أمامها ووقفت.. ماداً ذراعي، فإذا بها تمرّ مني!! فأخذت ألحقها وأصيح أمي.. أمييييي.

دخلوا لغرفتي وأشعلوا المصباح. فقال أبي: إنهم بخير.. هيا لننم. ردت أمي : انتظر أريد أن أطمئن على محمد.

ورأيتها تقترب من سريري، وتنظر بحذر.. ثم وضعت يدها على كتف النائم في سريري.. ثم قالت: محمد.. محمد.. لكنه لم يرد.. فصحت: أنا هنا.. أنا هنا أمي

بدأت تضربه على كتفه بقوة.. وتصيح:محمد.. محمد.

لوت وجهه إليها وصارت تلطمه وتهزه.. محمد.. محمد.. وصارت تبكي.

ركضت إليها، أبكي على بكائها.. أمي.. أمي ،أنا هنا يا أمي.. ردي علي أماه.. أنا هنا.

ركض أبي إلى سريري ووضع يده على صدري.. ثم انهار فجأة وجلس على الفراش.

 وضع يده على وجهي، ومسح على جبيني، وصار يبكي.

استيقظ أخي الصغير وسال ما الذي يحدث؟؟

فردت أمي باكية: أخوك مات يا أحمد.

مات! بكيت وأنا أقول: أمي أنا لم أمت.. أمي أنا هنا.. والله لم أمت.. ألا تريني؟

أنا هنا انظري إلي ألا تسمعيني؟ ولكن بدون أمل.

رفعت يدي لأدعو ربي، ولكن لا يوجد لمنزلنا سقف!! ورأيت خلقاً غير البشر.

رفعت رأسي إلى السماء وقلت: يا رب ما الذي يحصل لي يا رب!! فسمعت صوتاً من حولي.. آتياً من بعيد.. بلا مصدر

حاولت أن أميّز الصوت فإذا به يعلو..

المزيد





Blog counters