فتحت الباب بحذرٍ شديد ولكنّه أصدر صريراً محبّباً ذكّرني بالأيام الجميلة.. كان المكان معتماً فمشيت على رؤوس أصابعي وكأنّي أخاف أن تستيقظ الأشياء..
هذه اللوحة على الجدار بدأ الضوء الخفيف يظهر فيها ملامح الفاكهة.. تفاحٌ وكمثرى وعنب في سلةٍ صغيرة كأنها تبتسم وتعاتبني على الغياب، وتحتها منضدةٌ بغطاء تعلوه زركشاتٌ ذهبيةٌ ناعمة تعكس خيوطها حباتٍ من النور..
تلمّست بقدمي أطراف المجلس ومشيت بهدوء حتّى طاولة الكتابة.. هنا عشت أحلى الأوقات عندما كان القلم يكتب على الأوراق المبعثرة. وعندما فتحت غطاء الحاسب النائم تلمست أزراره الصغيرة.. ذكّرتني بكلّ كلمةٍ مرّت على شاشته الحسناء وبكلّ ابتسامةٍ عكستها على وجهي، وكلّ دمعة.
هبّت نسمةٌ هائمة جاءت من النافذة، فالتفت نحوها لأرى بصيصَ الضوء يتصارع فيها مع الظلام..
أزحت الستارة ووضعت أناملي على قطع الخشب الصغيرة.. سمعتُ صوت عصفورٍ وخريرَ ماء.. اقتربت أكثر فلامس أنفي عطر الحديقة مع غبارٍ صديقٍ بين أطراف الخشب.
تراجعت يدي.. هل أفتح النافذة أم أقفل عائداً وراء ذلك الباب؟.. نحو أضواء المصابيح بعيداً عن الشمس.. نحو حياة العمل والأعباء بعيداً عن شجيرات الورد!..
هل أفتح نافذتك يا (ألوان) لأطلّ على الأصحاب.. على حدائق الياسمين.. نحو زهور الحياة.
ما أجمل القلم حين يدور، وعندما يتكلم السطر تلو السطر عن دواخل النفس وزفرات الألم.. وأمنيات العمر بين الإخوة والخلّان..
هل ستجرؤ يا قلمي لمرةٍ أخرى أ













