- ولكنك يا بني لا تعلم عن تلك الأماكن شيئاً، وقد تتعرض لأخطارٍ لا يعلمها إلا الله.
قال الجد الحكيم هذه الكلمات متكئاً على وسادةٍ ناعمة في مجلسه الصغير. وتابع يقول: وكأني بك لا تدرك معنى أن تفقدك أمك أو الكثيرون ممن تساعدهم في إصلاح أعشاشهم بمقابلٍ أو بدون مقابل..
أحنى زاهر رأسه خجلاً، وهمس محتجاً: لن يكون الأمر صعباً..
- إذاً فقد عقدت العزم..؟ لا فائدة.. اسمعني جيداً لا تقل لأحد أنّك ماضٍ في هذه الرحلة، وغادر الغابة وكأنك تسافر كالمعتاد إلى سوق شاطئ النهر.. وعندما تصل لأرض الثعابين ستجد على الجانب الشرقي منها هضبةً صغيرة يعيش خلفها هدهدٌ عجوز.
التقط الجد أنفاسه وتابع قائلاً: لن يتذكرني بسهولة.. قل له أنّ جدي كان معك في جحر الثعبان خطّاف.
- الثعبان خطّاف..! أليس هو ملك الثعابين يا جدي؟
- كان في ذلك الوقت كاتب الملك، ولكنه كاد أن يقتل بمكيدة من الوزير الذي أراد أن يتخلص منه ويستولي على المملكة.. إنّها قصةٌ طويلة.. لا عليك. اذهب إلى الهدهد وأخبره بما تريد.. وإيّاك أن تعصي أوامره.
- أجل يا جدي، شكراً لك.. شكراً .













