أمي ألا تريني..؟

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 8 تشرين الثاني 2007 الساعة: 07:30 ص

صحوت من النوم فجأةً لأشعر في عينيّ بنور غريب وقوي، استغربت كثيراً.. ودهشت أكثر عندما وجدت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً.. وأنّ مصباح الغرفة مطفأ..! من أين يأتي النور..؟

وعندما التفت.. فزعت جداً. وجدت نصف يدي داخل الجدار!

أخرجتها بسرعة.. ونظرت إليها..!!

أرجعتها إلى الجدار فدخلت!

سمعت صوت ضحك.. وإذا بأخي النائم جانبي يحلم.. أحست بخوفٍ شديد فقمت من سريري وركضت باتجاه حجرة أمي … لطالما ذهبت إليها في مرضي وتعبي.. وخوفي.

جلست إلى جوار رأسها وناديتها بصوتٍ خافت: أمي.. أمي.. لكنها لم تستجب.. وكزتها برقة..  لم ترد وكأني لا ألمسها ..!!

بدأ الخوف يتملكني .. وأخذت أرفع صوتي قليلاً:أمي .. أمي ..!!لم لا تستجيب، هل ماتت؟

ولكنها أفاقت من نومها فزعة وكأنها رأت كابوساً.. كانت تلهث.. وتنظر يمنة ويسرة … قلت بصوتٍ خافت: أمي أنا هنا. فلم ترد علي .. - أمي ألا تريني ؟!  أمي.. أمي..

كانت تضع كفها على صدرها وتقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم التفتت إلى أبي.. وبدأت توقظه من نومه، أجابها ببرود.. نعم؟ قالت له: قم لنطمئن على الأولاد، فردّ أبي: تعوّذي من الشيطان ونامي.

قالت:أنا قلقةٌ جداً.. أشعر بضيق يملأ صدري، وأشعر أن هناك مصيبة.

كنت أنظر إليها بذهول وخوف فأنا أعلم جيداً أنّ إحساس الأم لا يخيب.. قلت وأنا أكاد أبكي: يا أمي أنا هنا.. ألا تريني.. أمي.

مشت إلى حجرتي حاولت أن أمسك لباسها.. ولكنّي لم أستطع، كانت يدي تخترقه. ركضت أمامها ووقفت.. ماداً ذراعي، فإذا بها تمرّ مني!! فأخذت ألحقها وأصيح أمي.. أمييييي.

دخلوا لغرفتي وأشعلوا المصباح. فقال أبي: إنهم بخير.. هيا لننم. ردت أمي : انتظر أريد أن أطمئن على محمد.

ورأيتها تقترب من سريري، وتنظر بحذر.. ثم وضعت يدها على كتف النائم في سريري.. ثم قالت: محمد.. محمد.. لكنه لم يرد.. فصحت: أنا هنا.. أنا هنا أمي

بدأت تضربه على كتفه بقوة.. وتصيح:محمد.. محمد.

لوت وجهه إليها وصارت تلطمه وتهزه.. محمد.. محمد.. وصارت تبكي.

ركضت إليها، أبكي على بكائها.. أمي.. أمي ،أنا هنا يا أمي.. ردي علي أماه.. أنا هنا.

ركض أبي إلى سريري ووضع يده على صدري.. ثم انهار فجأة وجلس على الفراش.

 وضع يده على وجهي، ومسح على جبيني، وصار يبكي.

استيقظ أخي الصغير وسال ما الذي يحدث؟؟

فردت أمي باكية: أخوك مات يا أحمد.

مات! بكيت وأنا أقول: أمي أنا لم أمت.. أمي أنا هنا.. والله لم أمت.. ألا تريني؟

أنا هنا انظري إلي ألا تسمعيني؟ ولكن بدون أمل.

رفعت يدي لأدعو ربي، ولكن لا يوجد لمنزلنا سقف!! ورأيت خلقاً غير البشر.

رفعت رأسي إلى السماء وقلت: يا رب ما الذي يحصل لي يا رب!! فسمعت صوتاً من حولي.. آتياً من بعيد.. بلا مصدر

حاولت أن أميّز الصوت فإذا به يعلو.. ويزيد وكأنه قرآن.. نعم إنه قرآن.

كان يقول :" لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ"

وفى هول الصوت وجدت أيدٍ تمسك بي.. ليسوا مثل البشر!! يقولون: تعال.

قلت لهم: من أنتم؟ وماذا تريدون؟

شدوني إليهم فصرخت: اتركوني.. لا تبعدوني عن أمي وأبيوأخي .. هم يظنون أنّي ميت

فردوا: وأنت فعلاً ميت.

قلت لهم: كيف وأنا أرى وأسمع وأحس بكلّ شيء.

قالوا: عجيب أمركم يا معشرالبشر تظنون أنّ الموت هو النهاية؟ ألا تدرون أنّكم في البداية؟

سألتهم أين أنا ؟؟.. إلى أين تأخذوني؟؟

قالوا لي: نحن حرسك إلى القبر.. ارتعشت خوفاً..قبر؟ وهل ستدخلونني القبر.. لم أكن أحب هذه الكلمة.. كنت أخشاها وأستعيذ الله منها وأتناساها.. ولم أتخيل أني في يوم من الأيام سأكون فيه.

سألتهم وأنا أرتعش: هل سأكون وحدي فيه؟

فقالوا: سيكون عملك معك. فاستبشرت وقلت:كيف هو عملي؟

- اسأل نفسك كيف عشت دنياك؟ فقلت: كنت تائهاً..متردداً. لدي قليلٌ من العمل الصالح.. ومِن غيره.

أتوب تارة وأعود بالمعاصي كما كنت.. لم أكن أعلم غير أن الدنيا تسوقني كالأنعام..

سمعت ضجةً عظيمة فنظرت خلفي.. لأجد عمي وأبي وأخي يحملون صندوقاً على أكتافهم.

 ركضت مسرعاً إليهم.. صرخت .. وصرخت .. ولم يرد علي أحد.

وقفت بجانب أبي وقلت له هامساًً: أبي.. ادعو لي يا أبي.

التفت إلى أخي.. من هو أحبّ إلى من نفسي.. وقلت له: أحمد فلتترك الدنيا خلفك.

إياك ورفاق السوء، وعليك بالعمل الصالح.. ولا تنسى أن تدعو لي وتتصدق لي.. وتعتمر لي.. أرجوك، فقد انقطع عملي.. ولم ينقطع عملك. وقد فاتني.. ولم يفتك بعد..

ثم نظرت لكلّ من أعرف.. وقفت على رأسهم كلهم، وصرخت بأعلى صوتي: وداعاً أحبتي.. لكم يحزنني فراقكم.. ولكن إلى دار المعاد معادنا.. نلتقي إن شاء الله على سررٍ متقابلين.. إن كنا من أصحاب اليمين .

شدّني صحبي..وصرت في قبري، ورأيت أبي ومن معه يرشون التراب.. عليّ.

كنت أبكى وبعضهم كان يبكي، ولكنهم كلّهم لا يشعرون بما أشعر..

أحسدهم على أنهم ما زالوا أحياء.. يستطيعون أن يعملوا..

كانت الدنيا مرتعاً للحسنات ولم آخذ منها إلا القليل.. آآه.. كنت أريدهم أن يسمعوني، ولا يتركوني. ولكنهم خرجوا.. كلّهم خرجوا وسمعت قرع نعالهم، لا إله إلا الله..

———————————————————-

—————————————-

قد يكون هذا حلماٌ قاسياً أو قصة من الخيال..

ولكنّ الموتَ حقيقة.. وكذلك الحساب والسؤال.

ونرجو.. أن لا نغرق عندها في الندم.

—————————————–

———————————————————–


منقول بتصرف من منتدى همزة وصل www.hmztwsl.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرفة الضيوف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

26 تعليق على “أمي ألا تريني..؟”

  1. الزميل الغالي

    م احمد

    السلام عليكم ورحمة الله

    سعدت بتواجدي بمدونتك

    واعجبتني كلماتك واحاسيس قلمك العذب

    مودتي لك

    ادعوك لزيارة موضوعي الجديد

    (آهات قلب وأنين قلم)

  2. السلام عليكم آسف كثيرا لتفريطي في حقكم-إخواني أخواتي- والسبب هو نضالي في الرباط مع حاملي الشهادات العليا من اجل الحصول على حقنا في الشغل وحقنا في الحياة الركيمة.ولكم مني ألف تحية

  3. أهلاً بك أخ أحمد..

    شكراً لتقديرك وسألبي الدعوة بإذن الله.

  4. (ولا يهمك) أخ محمد وأهلاً بك في اي وقت..

    تمنياتي لك ولزملائك بالتوفيق وكان الله في عونكم.

  5. م. احمــد ليس المهم واقعيتها او كابوســاً قد يسقط ضحيته احد منـــــا يوماً

    المهم العبــرة من هنـــــــــا … قصــة ترتعش لها الأبـدان … بمجرد القراءة …

    فمـــا بالنــا عندما تصبح حقيقة … ولا شك بواقعيتها … كلنا سيشرب من هـذا الكأس

    يومـــــــاً … كلنــــــــا لقبورنا و لدار الآخرة راحلون … لكن هل اعددنــا الزاد ليوم الميعاد…

    هل أفقنـــــــا من غفلتنا التي طال أمدهـــــــا … هل اتجهنا لخالقنــــــا بكامل كياننا

    و ابتعدنا عن الدنيــــــــا بتفاهتها و حقارتهـــــــــا … هل و هل و هل … أسئلــة تستصرخ

    فهــل من مجيب … هل من غافل وعى و سيعي أنه حقا لدار الآخرة راحل لا محــــــالة !!

    تبكينا الأزمان و الأحوال … و نحن أبعد ما نكون عن ذواتنا و عن ديننـــــــا …

    صرخــــــــــة بأعلى الصوت أطلقها تهتز لها جدران قلبي قبل إخراجهــا …

    واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه إسلاماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه …

    ضاع ضاع و نحن من أضعناه … شباب لا هم لديهم سوى ما تُفه من الأمور …

    لا حول ولا قوة إلا بالله …

    جزاك الله خيراً اخ أحمـــــــد حقا على نشر تلك القصــة …

    فقد تكون بدايــة الهدايـــــــة لأحدهم يومــاً …

    بكل معاني إسلاميـة خالصـــــــة … أقدم لكِ احترامي …

    دمتَ بخيــر … و نفع الله بكِ الأمــة

  6. لك مني كل الشكر على كلماتك الطيبة وتشجيعك الكريم.

    وأهلاً وسهلاً بك.

  7. أخي احمد

    قصة تقشعر لها الأبدان

    تأثرت بها كثيرا

    وسرت في جسدي ومضة خوف جراء قراءتها

    لك مني كل ود واحترام

  8. ” اسأل نفسك كيف عشت دنياك؟ ”

    ذاك طريق الخلاص

    دمت بخير وود

  9. شكرا لزيارتك

    اتمنى لك كل نجاح

    تحياتى

  10. سلمت الأنامل يا محمد.

    قرأت بدايتك فشدتني..

    أدب راق.. وخيال سارح…

    وأحب ان انبه يامحمد أن الكثير قد يوجه للخير عن طريق الأدب الرفيع وعبارته الدافئه المشوبه بكل رفق ولين…

    بوركت لك الخطا ..وسددك المولى لكل خير…

    تحياتي

  11. موضع رائع جدا

    تحياتى لكى

  12. جزاك الله خيرا

    صرخة قد توقظ النيام في وهم الحياة

    تحية وتقدير

  13. أختي ريما الشيخ..

    لطالما كانت هذه الحقائق موجودة، وسبحان الله نقوم بإبعادها قدر ما نستطيع عن ذاكرتنا وتفاصيل حياتنا اليومية. مع أننا يجب أن نعتاد الحياة معها فهي في النهاية جزءٌ من الحياة.

  14. أخي حسن أتمنى لي ولك وللجميع أن نعيش حياتنا بما يرضي الله.. أهلاً وسهلاً بك.

  15. أهلاً وسهلاً اخت نيفين وشكراً لك..

  16. أهلاً بالفجر الصادق، وأشير أنني قد خففت من شدة السرد الذي قمت بنقله كما ذكرت في المقال.. ولا بأس كما أرى أحياناً بالتذكير الصعب لي ولغيري.. وخاصة أنه فعلاً أمرٌ واقع.

  17. أختي سلوى غنام..

    أشكر زيارتك وتقديرك الكريمين.

  18. لك جزيل الشكر على كلماتك الطيبة أخي أسامة وأهلاً وسهلاً بك..

  19. أخي الفاضا م. أحمد عزالدين شربك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أقول : اللهم آمين

    جعلنا الله وإياكم في خير مستقر عند مليك مقتدر

    ولدار الآخرة خير

    اللهم اجعلنا في عليين مع حبيبك محمد عليه الصلاة والسلام سيد المرسلين

    اللهم آمين

    لك دعائي واحترامي

    الشاعر محمد حسام الدين دويدري

  20. اخي احمد .

    كانت الدنيا مرتعاً للحسنات ولم آخذ منها إلا القليل.. آآه.. كنت أريدهم أن يسمعوني، ولا يتركوني. ولكنهم خرجوا.. كلّهم خرجوا وسمعت قرع نعالهم، لا إله إلا الله..

    تحية طيبة اشكرك على هذه الكلمات العذبة انها تذكرة لمن نسى انها دار الفناء وهناك دار البقاء فاعدوا لها تجارة رابحة .

    سلمت اختك دجلة

  21. اللهم آمين.. أخي الكريم (M.husam al-deen) أشكرك على دعائك جعله الله لنا جميعاً بركة وخيرا في الدنيا والآخرة.

  22. أختي الكريمة دجلة أتمنى أن نصبح من كبار التجار مع الآخرة.. وأهلاً وسهلاً بك.

  23. قصة تقشعر له الابدان ..قرأتها البارحة ..وجافاني النوم إلى الصباح ..إلى أن شرقت الشمس ..أحسست بالامان قليلا ..وكأن الشمس باشعتها دفأتني ..نزعت عني شيئا من القلق ..من الخوف ..بأن أرحل الان ..يارب كيف أرحل عن الدنيا ..وينقطع عملي ..وأحاسب على كل شئ ..أأرحل الان ..بدون أن أودع الجميع ..أأرحل إليك يارب

    وأنا مليئة بالذنوب ..((يارب لاتخرجني من الدنيا حتى ترضى عني ))..

    أخي ..أعدت قراءة القصة الان مرة أخرى ..أعجبني أعترافك ..أعجبني أنك لم تنسبها لنفسك..

    أحييك على روحك النقية الطاهرة من السرقات ..وجعله الله في ميزان أعمالك ..

  24. أعتذر عن الأرق الذي ذكرت.. ولكن الله يعلم أني أخاف على نفسي وعلى غيري من ما هو أصعب منه.. بكثير.

    شكراً لزيارتك ولتقديرك الكريم.

  25. ترقرقت مني المدامع وأنا أتخيل نفسي في ذاك اليوم

    زادي قليل ٌ وسفري طويل

    لعمري والله إنها قصة كقصص الخيال

    لكنها تذكرة ونعم التذكرة

    لمن كان له قلب ٌ أو ألقي السمع وهو شهيد

    بارك الله فيك علي طيب ماجئتنا به

    اللهم أعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار

    اللهم إني أسألك علما ً نافعا ً وقلبا ً خاشعا ً ولسانا ً ذاكرا ً ورزقا ً طيبا ً

  26. أختي بثينة..

    أسعدتني كلماتك العميقة والمفعمة بالإيمان..

    أرجو لك ولنا جميعاً توبة قبل الموت وأن يكون الله راضٍ عنا عندما نلقاه..

    أهلاً وسهلاً بك أختي الكريمة.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



Blog counters