القش الملوّن (4)

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 4 تشرين الثاني 2007 الساعة: 18:07 م

-         ولكنك يا بني لا تعلم عن تلك الأماكن شيئاً، وقد تتعرض لأخطارٍ لا يعلمها إلا الله.

قال الجد الحكيم هذه الكلمات متكئاً على وسادةٍ ناعمة في مجلسه الصغير. وتابع يقول: وكأني بك لا تدرك معنى أن تفقدك أمك أو الكثيرون ممن تساعدهم في إصلاح أعشاشهم بمقابلٍ أو بدون مقابل..

أحنى زاهر رأسه خجلاً، وهمس محتجاً: لن يكون الأمر صعباً..

-         إذاً فقد عقدت العزم..؟  لا فائدة.. اسمعني جيداً لا تقل لأحد أنّك ماضٍ في هذه الرحلة، وغادر الغابة وكأنك تسافر كالمعتاد إلى سوق شاطئ النهر.. وعندما تصل لأرض الثعابين ستجد على الجانب الشرقي منها هضبةً صغيرة يعيش خلفها هدهدٌ عجوز.

التقط الجد أنفاسه وتابع قائلاً: لن يتذكرني بسهولة.. قل له أنّ جدي كان معك في جحر الثعبان خطّاف.

-         الثعبان خطّاف..! أليس هو ملك الثعابين يا جدي؟

-         كان في ذلك الوقت كاتب الملك، ولكنه كاد أن يقتل بمكيدة من الوزير الذي أراد أن يتخلص منه ويستولي على المملكة.. إنّها قصةٌ طويلة.. لا عليك. اذهب إلى الهدهد وأخبره بما تريد.. وإيّاك أن تعصي أوامره.

-         أجل يا جدي، شكراً لك.. شكراً .

ومثل جدّه كان زاهر لا يحب لحظات الوداع.. وكانت أمّه الصابرة تعرف ذلك فما أن حانت ساعة السفر حتى قالت له بجدية واضحة: هيا اذهب ولا تعد إلا وقد أنجزت المهمة، ولما حاول الاقتراب منها ابتسمت له بسرعة وقالت: لا تضع الوقت فصديقك العزيز ينتظر في الخارج..

-         سالم..! لقد أخبرته بأن لا ينبّه أحداً، وقد ودعته منذ قليل..

-         لا.. سالم.. سيذهب معك.

-         معي! قالها بصوت حادٍ هامس.

ومن خلفه ظهر سالم من أقصى الغصن وقال: هل كنت تظن أنّي أدعك تسافر وحدك.

ولم يكد زاهر يبدأ بالرد حتى أمطره سالم بالكثييير الكثير من الكلام حول الصداقة والحياة والمثل العليا.. متحركاً في كلّ اتجاه.

التفت زاهر باتجاه أمّه يحاول الكلام وسط هذا الصخب فابتسمت.. وانتظرت حتى سكت سالم، ثم قالت: اذهبا برعاية الله.

تحرك زاهر حتى آخر الغصن ونظر من خلف جناحه لأمه ثم انطلق هو وصديقه في رحلةٍ لا يعلم أحد إن كانا سيعودان منها أم لا.. ولم ينتبها كليهما لأحد العصافير الجبلية والذي سمع جلبة سالم وعرف كلّ ما ينويان فعله.. فانطلق مسرعاً إلى سيد عصافير الجبل.    / القش الملوّن / (يتبع).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حلقات قصة / القش الملوّن, قصص | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “القش الملوّن (4)”

  1. إذاً فقد عقدت العزم..؟ لا فائدة

    نحتاج هذا كثيراااااااااااااااا …. شكرا جزيلا لك

  2. الله قصه جميله فعلا

    انا تابعتها من اولها علشان افهم الكلام ده

    هستني الباقي

    وفعلا لو كل واحد اعتمد علي تجارب الاخرين فقط لم يكن ليتقدم اي احد

    تحياتي لك

  3. اخي م. احمد عز الدين

    رائع جدا اخي احمد

    راح انتظر بقية القصة

    شكرا لك وبارك الله فيك

  4. نعم أختي (دولة الهانم) نحتاجه ذلك كثيراً، وقد قال تعالى “فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين” جعلنا الله منهم، وألف شكر لك.

  5. وتأكيداً لكلامك أختي (cinderella): ..لم يكن ليتقدم أي أحد. ولما ظهر المبدعون في كل زمانٍ ومكان.. شكراً لزيارتك وأهلاً وسهلاً بك.

  6. شكراً لكلماتك المشجعة أختي الكريمة ميساء، وأتمنى أن تنال بقية القصة استحسانك..

  7. اخي العزيز احمد

    بانتظار ما يتبع

    بالفعل للآن قصة مشوقة

    ورموز ملفتة

    لا تترك شيئا دون ان تحاكيه

    أظنني سأنتظر جزءا آخر

    دمت بكل نجاح وتألق

  8. أهلاً بك وشكراً لملاحظاتك القيمة وتقديرك الكريم..

  9. احمد

    رائعة هذه القصة في محتواها

    استمتعت بقرائتها كثيراً

    كم استمتعت بتواجدي هنا

    تحياتي

  10. أسعدتني كلماتك.. شكراً لحضورك، حللت أهلاً ونزلت سهلاً.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



Blog counters