القش الملوّن (3)
كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 28 تشرين الأول 2007 الساعة: 07:28 ص
كان اللقاء حلواً هذه المرة وأحلى من كلّ مرة. فقد طال الغياب، وافتقدت أمّ زاهر وجود ابنها كثيراً.. وخاصةً مع ما جرى وكان من أخبار الأميرة..
ورغم ذلك فقد انتظرت حتّى ارتاح ونام، وقبل الفجر بقليل استيقظا قبل كل العصافير وحكت له كلّ شيء..
ثم قالت: لقد كانت ليلةً قاسيةً على الجميع.. أنت تعرفهم.. إنّهم شجعانٌ وطيبون، ولكنّ شروط الأميرة كانت صعبة..أليس كذلك!
بدا زاهر وكأنّه في عالمٍ آخر.. كان يفكر.. زين العصافير.. لقد رآها عند تلك الخالة العجوز التي سقطت مع جزءٍ من عشها على طرف غصنٍ حاد.. وكان هو يصلح العش.. كانت تتحدث مع الخالة المصابة عندما مالت قدمه عن الغصن وكاد يقع، فضحكت فكاد أن يقع مرةً أخرى.
أخرجته أمه من الشرود: زاهر.. زاهر.
أحسّ بالحرج وأجاب بسرعة: أسف يا أمي لم أسمعك جيداً .. نعم إنّهم شجعانٌ وطيبون.
نظرت إليه من تعرفه أكثر من كلّ الناس وتمتمت: يبدو أنّك ستذهب. وتأكدت أكثر عندما رأت ذلك التصميم الواضح في عينيه.
وأنقذ الاثنين من الصمت الذي أطبق على المكان عاصفةٌ هوجاء وصلت مع رفيق العمر سالم.. ولم يعد لأحدٍ من مكان بقرب زاهر ما عداه.
وبعد قليلٍ من الطيران وصل الرفيقان لشجرتهما الغريبة عند سفح الجبل والتي تبدو وكأنّها تنمو للأسفل.. كان هذا المكان يأسرهما بسحره منذ الصغر عند التقاء الجبل والغابة بالنهر والمنحدر.
اسمع يا سالم لا بدّ أنّ الأميرة الآن في غاية الحزن.. كيف يتركها الجميع. ألا يعلمون أنّها لم تطلب ذلك طمعاً.. إنّها تريد زوجاً محبّاً قوياً يقتحم الصعاب، وأن يكون بنّاءاً ماهراً يستطيع أن يبنيَ لها عشها الـ.. وتوقف عن الكلام يفكر ملّياً..
طار سالم من حوله في الاتجاهات السبعة في لحظة، ثم وقف أمام عينيه وقال: أجل إنها تريدك أنت.. ثم استرخى على أول الغصن وقال هل تعرف عدد البنائين في الغابة الخضراء كلّها… وأشار بجناحه ليعد واحد.. اثنان ثلاثة وأدار رأسه يتابع: وسندان و فيّاض وورشة العش الجاهز.. وورشة الـ.. اممم إنهم سبعة يا عزيزي سبعة.. وأنت بعد أن نجوت من تحطم رقبتك تلك الليلة في بيت العجوز أصبحت الثامن.. ولكن المفاجأة أنّك أشهرهم جميعاًَ..
أشاح عنه زاهر ومشى للأمام، ثم توقف وقال بعد تفكيرٍ عميق: ستسمع الأميرةُ ما يسرّها قريباً.. جداً. وطار عالياً وكأنّه يريد الوصول لأعلى الجبل، ثم اتجه عائداً إلى الغابة. وفي الأسفل كان سالم ينظر إليه ويقول: هذا الجبل لا نصل إليه فكيف سنصل لجبال المهالك السبعة.. ثم نظر حوله وقال: نصل هل قلت نصل..! أأذهبُ معه.. لأرض الثعابين؟ وتابع وهو يطير ليلحقَ بصديق عمره: بالتأكيد سيحبون طعمي أكثر منه.. فأنا أكثر رشاقة، وريشي ناعمٌ أكثر، و.. وغاب الصوت رويداً رويداً عن المكان. / القش الملوّن / (يتبع).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حلقات قصة / القش الملوّن, قصص | السمات:قصص, حلقات قصة / القش الملوّن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 3rd, 2008 at 3 يناير 2008 7:25 م
الأخ المهندس أحمد عز الدين 00 بداية وجدت الممحاة أم لا 00 أرجو أن تكون وجدتها وسط كومة القش هذه 00
أخي القصة من النوع الأدبي الراقي جدا 00 وكلها معاني جميلة ومؤثرة ولو وقفنا عند كل جملة فيها لن ننتهي أبدا 00 بارك الله فيك وبارك في أعمالك 00 نرجو المزيد من هذه القصص لنستفيد
أخوك محمد رمضان