القش الملوّن (1)
كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 18 تشرين الأول 2007 الساعة: 19:02 م
قالت أميرة العصافير: نعم يا أبي لن أطيرَ مع أحد حتى يبنيَ لي بيتاً من قشٍّ ملوّن.
أجابها الملك حانقاً: ملوّن..! كيف ؟ ولماذا؟
الأميرة: أريد قشاً ذهبياً قاسياً ليحيط بالبيت ويقوّي أركانه، وأريد قشّاً بلون التراب خفيفاً وهشّاً ليكون آمناً للصغار، وفوقهما من الداخل قشٌّ أخضرٌ ناعم.. يطيب للناظر إليه والنائم..
أحنى الملك رأسه وصار يمشي في العشّ الملكي جيئةً وذهابا.. ثم قال: ستقتلين كل من يأتي للزواج منك، فإذا سلّمنا بأنّه سيحضر القش الذهبي من الحقول التي يزرعها البشر.. ببعض المكر والحذر، فأرض الثعابين حيث حقول القش فيها بلون التراب لن تخرجه منها حياً.. وإن فعَلت فالرحلة إلى جبال المهالك السبعة وإحضار القش الأخضر تحتاج لحياةٍ ثانية ليقطع المسافات البعيدة، ولأرواحٍ ثالثةٍ ورابعةٍ وخامسة ليُفلت سالماً من طيورها الجارحة العنيفة.
اقتربت الأميرة "زين العصافير" وقالت: أرجو أن تسامحني يا أبي الحبيب.. ومالت برأسها إليه: أريد زوجاً يشعرني بالأمان.. أريده فطناً قويّاً.. حذراً جريئاً. لا يفوته خير ولا يبعده شر.. ثم قالت بحياء: وأن يحبّني.. كثيراً، فيسعى لأجلى إلى العلياء ولا يخشى الخطر.
ساد الصمت قليلاً.. ورفع الملك نظره نحو السماء يدعو الله أن يوفق ابنته بمن يحبه ويرضاه لها.. وأعلن الأمر للملأ.. وفي كلّ أشجار الغابة الخضراء فرحت العصافير وهلّلت فالحسناء بنت الملك أخيراً أقبلت، وستفرح المملكة بعد حزنٍ طويل منذ موت الملكة والأمير على يد صقرٍ جارح في يومٍ واحدٍ.. جارح.
وبدأ التحضير لاستقبال العريس المنتظر.. بطل المملكة القادم. وعلى أكبر أشجار الغابة احتشد العشرات حول باحةٍ واسعة وُضع في جانبٍ منها ماءٌ وحبوبٌ لضيوف الملك، وفي الوسط وقف كاتب المملكة يستقبل الجميع برصانةٍ وابتسامة، وبين يديه السجل الملكي وخاتَم المملكة ليسجل أسماء المُقدِمين.. ويشعر الزائر للمكان بالراحة والسعادة.. والهيبة والاحترام.. إلى أن كانت المفاجأة..
فما أن شرح الكاتب الأمين شروط الزواج حتى تعالت الصرخات والآهات.. فمَن من العصافير يجرؤ على اقتحام عشٍّ للدبابير؟ فما بالك بمن سيذهب إلى أرض الثعابين..! غير ممكن. وبدأ الحشد يتناقص رويداً رويداً ولم يبق في الساحة إلا قلةٌ من العصافير سأل بعضها الكاتبَ واستوضح.. ولكنّه بعد ذلك غادر أيضاً يهزّ رأسه وجناحيه حزناً.. وعاد الكاتب إلى الملك خالي الوفاض، وحزنت الأميرة واعتكفت في عشها الصغير. وأبلغت وصيفتها وكلّ رفيقاتها، بأن يتركوها جميعاً.. وشأنها.
وما كان إلا أن انتشر الخبر.. إلى ما وراء الغابة الخضراء.. / القش الملوّن / (يتبع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حلقات قصة / القش الملوّن, قصص | السمات:قصص, حلقات قصة / القش الملوّن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























