مذكرات ذكي جداً (2)

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 29 أيلول 2007 الساعة: 08:33 ص

تعلقت بأهداب الأمل وتجاوزت مكانتي (الرفيعة)، فركضت باتجاه سيارة التاكسي التي توقفت فجأة في منتصف شارع الحمراء قربي!.. وكم فرحت لأني أخيراً أمسكت بمقبض بابها أخيرأ (لوحدي).

استجمعت ابتسامةً واسعة وانحنيت باتجاه السائق لأحظى بشرف الركوب، ولكنّه رفع يده بحركةٍ صارمة ونظر خلف كتفي.. وفي نفس اللحظة أطبقت على الباب يدٌ غليظة، وعلى حذائي الجديد قدمٌ متعجّلة. رأيت وجهاً أبعد ما يكون عن الابتسام، وأقرب ما يكون إلى (فرانكشتاين..)، فتراجعت حفاظاً على هيبتي بعد أن رفع قدمه متأسفاً (قمة الأدب). أقفل الباب وابتعدت السيارة ومعها أملٌ آخر بأن ألحق بطلابي بعد أقل من ساعةٍ بقليل من الانتظار..

طلابي!.. نعم فأنا مدرّسٌ محترم إححم، ولكنّي لا أملك أن أمتلك تلك الآلة المتحركة على عجلات، وإن كنت.. فلا أعرف أن أقودها في هذه الشوارع.. الفارغة العريضة وسط السائقين والمارة الهادئين والمتيقّظين.. والمهذّبين (بدون تعميم).

عموماً أريد فقط أن أصل إلى عملي فقد تأخرت.. نعم تأخرت فقررت المضيّ قدماً لعلي أجد سيارة في زاوية الشارع البعيدة تلك..

وحين وصلت نظرت فذُهلت .. جموع الناس هنا أكثر وعلى مد البصر.. نساءٌ أكثر من الرجال، والمحلات على الجانبين تضخ للشارع المزيد في كل.. ذهول.

مشيت أكثر وأكثر وأنا (أتغزل في) الساعة التي قررت فيها أن أشتري حذاءاً جديداً.. هل من الضروري أن أشتريه في هذا اليوم؟!.. صحيح أنّه جميل ويجعلني أسترق النظر إليه لأرى مدى أناقتييي… آه لقد تسبب ذلك (الفرانكشتاين) في انكماش الجلد هنا.. وماذا هناك، أثرٌ لحذاءٍ آخر! فتذكرت الرجل الأرنب الذي قفز على قدمي وهو يقطع الشارع  وإلا لدفعته سيارةٌ عابرة إلى مكان أبعد.. ألا يحترم أحدٌ الأحذية الجديدة وفكرت في أن أمسك لوحة: احذروا الدهان .. لولا أنّها عادةً تجعل الناس يأتون أكثر.. بدافع الفضول.

وفي نفس اليوم.. وصلت (سيراً) إلى مركز التدريب الشهير، ومنهكاً وكأنّي خارجٌ من مصارعة الثيران (بالقدمين). أصلحت ياقة القميص وشكل شعري، وأخذت نفساً عميقاً ثم دخلت… وتداخلت الأصوات:

-  أهلاً أستاذ .. (موظف إداري رقم 1)

  - لقد غادر الطلاب #@/؟!.. (موظف إداري رقم2)

- يبدو أنّي تأخرت كثيراً.. ؟!

- (إيماءة مع ابتسامة مواساة من الموظف رقم 1)

- اتصل وسأل عنك المدير العام ..  (فن الرعب من الموظف رقم 2)

وتحسّست وأنا أوزع الابتسامات والأعذار.. تحسّست بأصابع قدمي المتعبة حذائي القديم والذي كان جديداً..! قبل أكثر من ساعة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترفيه, قصص, مذكرات ذكي جداً | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “مذكرات ذكي جداً (2)”

  1. قرأت للتو قصة من الواقع يعيشها الناس في بلدنا يوميا يوميا

    وعندما عدت للعنوان (مذكرات) شعرت ببعض التفاؤل

    عل هذا الامر يصبح من الماضي

  2. وأنا أيضاً أتمنى ذلك بجهود كل فرد، لأن من يشغلون الشارع في كل يوم هم أنا وأنت وأقربائنا وأصدقائنا وجيراننا في مدينتا التي نحب..

    كما أرجو أن لا تضطر لشراء حذاء جديد قريباً قبل أن تتحقق هذه الأمنية.

    أهلاً بك يا (أبو حميد)

  3. في الحقيقة عجبتني القصة وزعلت عالاستاذ ذكي جدا جدا ويمكن بوقت ثاني تتحسن الشوارع ويتعاملوا الناس كويس مع بعض. لازم نتفائل

  4. (لازم نتفائل) وبكلامك هذا رفعت عندي نسبة التفاؤل يا أخي العزيز.

  5. محمد عصام شربك قال:

    ما اضيق العيش لولا فسحة الامل

  6. جعلنا الله من المتأملين دائماً برحمته وإباكم، وزاد علينا فسحة الأمل لتصبح واقعاً بإذن الله.

    وألف أهلاً ونزلت سهلاً يا أبا طارق.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



Blog counters