مذكرات ذكي جداً (1)

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 24 أيلول 2007 الساعة: 08:33 ص

مذكرات ذكي جداً

قفزت إلى النافذة.. كان جارنا الخياط اللطيف يعنف الأولاد ويبعدهم عن دكانه فهم يطرقون الزجاج بالكرة المطاطية،  ومن كل مساحات الشارع الصغير تشعر بأنهم يستهدفون هذا الزجاج المسكين كأنهم من كبار اللاعبين!!

حركت شفتاي بامتعاضٍ متقن، ونظرت للساعة.. لقد أيقظني اللطيف قبل ساعة المنبه بعشرين دقيقة، ومن الأساس كنت قد ضبطتها أبكر من العادة بعشرة. وعشرين! صاروا نص (ف) ساعة.. أحسست برغبة في البكاء والتثاؤب والنوم، وفجأة تذكرت.. اليوم موعدي مع المخرج العبقري..

فتحت الشباك: يا صباح الأنوار (……..) أولاد عفاريت (………)  أنت تصرخ عليهم وبعد ساعة تعطيهم "بسكويتاً" (جارنا اللطيف يضحك).. وأسمع صوت جارنا في البيت المقابل، نتبادل التحيات، ومثل العادة يصر على أن ابنه صديقي القديم في المدرسة يسلّم علي دائما من ألمانيا ويسأل عن أخباري بالـ "الإيميل".. أهز برأسي وأشكره وأنا وكل الشارع نعرف أنه لا يسأل حتى عن أبيه.!

وبكل ما أوتيت من "شطارة" وما حاولت من أناقة بدأت مشواري، ولم أنسَ أن أقف أمام المرآة وأعبس من قلبي للمرة الأخيرة قبل أن أرسم ابتسامةً غامضة واثقة.. على وجه النجم السينمائي القادم.

وفي المكتب الفخم انتظرت نص (ف) ساعة جديدة وابتسامتي تكاد تتكسر، ولكني في أحسن حال فموهبتي في الأداء جلية والزملاء يحبونني في الكلية، ولديّ أهداف كثيرة طيبة.. أريد فناً راقياً وسيضطر المنتجون لإلغاء التفاهات والابتذال من الأعمال ليضمنوا اشتراكي فيها..

ولكن ماذا لو لم أعجبه؟ بالتأكيد لن أفلت الفرصة ولن أدعه يفعل ذلك.. هذا الموعد اشترك في تأمينه نصف سكان المدينة (ما عدا جارنا اللطيف ..) امممم أخذت نفساً عميقاً وأصلحت شكل الابتسامة.. بعد أن يراني سيحبني حتما وستبدأ الأدوارررر.

أيقظني مدير المكتب الوسيم من أحلامي الملونة التي وصلت لبطولة مطلقة لعملين قبل الأوسكار بقليل وقال بابتسامة مؤدبة.. الأستاذ طلع من الشركة، حضرتك اكتب طريقة تمثيلك على ورقة.. و "بيبقى بيشوفها على راحته.."

كما يشاء، "وعلى أقل من راحته"… ، وذهبت "على راحتي" لمقهى الإنترنت لأرسل لصديقي العزيز رداً على رسائله الكثيرة من ألمانيا..

24/9/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترفيه, قصص, مذكرات ذكي جداً | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “مذكرات ذكي جداً (1)”

  1. حكاية لطيفة وتفاصيلها الصغيرة جيدة.

    لاحظت الكثير من العامية خاصة في الجزء الثاني منها، وأرى أنها لا تناسب في السياق الفصيح، وهناك بدائل كثيرة في اللغة العربية الفصحى.

  2. أشكر لك اهتمامك وأتقبل ماذكرت من حرصك الواضح على اللغة العربية.

    وسأبذل جهداً أكبر عند إستخدام القليل القليل، بأن أورده مستثنى بقوسين.

  3. تفاصيل كثيرة محتواة في كلمات قليلة

    والبلاغة في الايجاز

    ربما لا استطيع الايجاز في تعليقي ان حاولت التعقيب على جميع الوقائع المذكورة فعذرا

    لن اعقب سوى على جملة واحدة

    الأستاذ طلع من الشركة، حضرتك اكتب طريقة تمثيلك على ورقة.. و “بيبقى بيشوفها على راحته..”

    ربما كان يلزمه بعض المقومات التي لا يمتلكها سوى جنس واحد

    هو حتما ليس الرجال

  4. أشكر لك التعاطف الحاسم وأتطلع معك لصدر أرحب وصدق أوفر ولمجتمع فيه رجالٌ.. أكثر.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



Blog counters