برغم كل الشوق..

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 12 أغسطس 2009 الساعة: 14:09 م

 فتحت الباب بحذرٍ شديد ولكنّه أصدر صريراً محبّباً ذكّرني بالأيام الجميلة.. كان المكان معتماً فمشيت على رؤوس أصابعي وكأنّي أخاف أن تستيقظ الأشياء..

هذه اللوحة على الجدار بدأ الضوء الخفيف يظهر فيها ملامح الفاكهة.. تفاحٌ وكمثرى وعنب في سلةٍ صغيرة كأنها تبتسم وتعاتبني على الغياب، وتحتها منضدةٌ بغطاء تعلوه زركشاتٌ ذهبيةٌ ناعمة تعكس خيوطها حباتٍ من النور..

تلمّست بقدمي أطراف المجلس ومشيت بهدوء حتّى طاولة الكتابة.. هنا عشت أحلى الأوقات عندما كان القلم يكتب على الأوراق المبعثرة. وعندما فتحت غطاء الحاسب النائم تلمست أزراره الصغيرة.. ذكّرتني بكلّ كلمةٍ مرّت على شاشته الحسناء وبكلّ ابتسامةٍ عكستها على وجهي، وكلّ دمعة.

هبّت نسمةٌ هائمة جاءت من النافذة، فالتفت نحوها لأرى بصيصَ الضوء يتصارع فيها مع الظلام..

أزحت الستارة ووضعت أناملي على قطع الخشب الصغيرة.. سمعتُ صوت عصفورٍ وخريرَ ماء.. اقتربت أكثر فلامس أنفي عطر الحديقة مع غبارٍ صديقٍ بين أطراف الخشب.

تراجعت يدي.. هل أفتح النافذة أم أقفل عائداً وراء ذلك الباب؟.. نحو أضواء المصابيح بعيداً عن الشمس.. نحو حياة العمل والأعباء بعيداً عن شجيرات الورد!..

هل أفتح نافذتك يا (ألوان) لأطلّ على الأصحاب.. على حدائق الياسمين.. نحو زهور الحياة.

ما أجمل القلم حين يدور، وعندما يتكلم السطر تلو السطر عن دواخل النفس وزفرات الألم.. وأمنيات العمر بين الإخوة والخلّان..

هل ستجرؤ يا قلمي لمرةٍ أخرى أن تعود لهذا المكان؟ هل ستنسى هموم الدنيا لترقص من جديد على سطح الورق؟..

لمستُ بأصابعي المرتجفة مقبض النافذة.. مَسحتُ عنه غبار الانتظار، فلمحتُ بينه وبينها دمعةً من الفرح والخوف.. الخوف.. والحزن.

نعم.. برغم كلّ الشوق لا بدّ لكلّ شيءٍ من نهاية.

أدرت رأسي نحو باب الغرفة وخلفه ينتظر الليل والنهار.. حياةٌ مثل التي يحياها ألوفٌ وألوف بين نجاحٍ وفشل نحو نهاية الأجل.

منحتُ النافذة نظرتي الأخيرة وتراجعت خطوة ويدي ما تزال معلّقة بها.. أمرتها أن تغادر فحصل خطأٌ غريب.. رأيتها بعيني تدير المقبض بأوامرَ ربّما جاءت من القلب..

جمعتُ ما تبقّى من الأنفاس واقتربتُ وأنا أدفع النافذة، وبدون مقدمات قفزَتْ في عيوني الشمس، ودخل نورها مع رائحة الورد إلى آخر أطرافي.. ولمحتُ غير بعيدٍ حدائقَ وارفة من كلّ شكلٍ ولون لإخوةٍ وأصدقاء تحمل الكثير من الخير وثماراً من الحب.. فدارت على شفتي ابتسامةٌ بطعمٍ الفرح، وعرفت أنّني كنت ولم أزل.. أسيرَ ذلك الشوق.

أهلاً بكم يا رفاق..

 

*                   *                *

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

22 تعليق على “برغم كل الشوق..”

  1. عندما يدعوك القلب لتلبية النداء ..فلا بد وأن تقودك خطواتك إلى حيث المكان والزمان ..فهناك فقط تستكين الروح وتأنس بواحات من مشاعر الحب والاشتياق…وهناك فقط يصبح للكلمات معان خالدة لا يخبو نورها ولا يتوارى عن الأنظار…

    صدفة قادتني لزيارة”بين دموعها وابتسامتها” فأعجبني أسلوبك السلس…ولكني ما اكتفيت ..قرأت بعدها “من وراء القلب” فتعثرت أمام صخب الأفكار الحزينة..وألم الوقائع المريرة…بدأت الأفكار تسري إلي فهبطت رويداً رويداً لأكتب ملخص تلك الأفكار ولكن حدث معي أمران …قطعا سيل الأفكار عني ..
    —فالأول كان بإلتقائي من جديد مع صاحبة فضل ومشورة وحكمة رزينة اسمها (أم ليث) ألهمتني حب التدوين وزيارة المدونات وكتابة أثقال قلمي بين صفحاتها المضيئة ..ففرحت وعلمت أني اسير في طريق صحيح وأنني سألتقي حتماً بنخبة تقدر قيمة القلم وتفهم ما يدور بين السطور وما يحترق داخل عقولنا من أفكار ورؤى …

    —أما الامر الثاني فكانت دعوتك للجميع للإلتقاء معك في إدراجك الجديد من بعد غياب طال ..ولكن قلمك حمل دعوة أيضاً للقادمين من بعيد… لا ادري كيف التقت الصدف…فأنا حقاً قادمة من بعيد..وهذا أول تعليق أسجله هنا….أرجو أن تتقبل مروري الأول والذي لن يكون الأخير حتماً …ويسعدني كثيراً أن أرسل تحية لهذا القلم الذي يكتب برشاقة واحساس جميل….ويسعدني أيضاً ان أشكر من قادتني إلى هذا المكان بتشجيعها الدؤوب لي على المضي قدماً في هذا الطريق…تحيتي لك يا رائدة وأشكرك لدعوتكِ التي قادتني الصدف إليها..

    *********أماني-نور الشمس

  2. مازالت ” ألوان ” تحافظ على رونقها و تحديداً ” الهدوء ” و الاستقرار النفسي الذي تُشعرني به …

    اهلاً بكَ دوماً م . أحمد فـ البيت لا يشرق إلا بصاحبه

    تحيتي و تقدير العميقين لك

  3. رومانسيتك تسكن أناملك
    تتحسس الكلمات برفق مهما كانت إشارتها
    داعبت الجماد وأنطقته وأضفيت عليه الإحساس
    تعانقت روحك مع الماديات وأخذتها وسبحت بها في أفق الذكريات
    ما أحلى كلماتك
    وأنت دائما في قلوبنا بكل لون بهيج وكلها ألوان
    تحياتي

  4. كل عام وأخى الفاضل وكل المسلمين بخير…….رمضان كريم وربنا سبحانه وتعالى أكرم ……….بلغنا الله واياكم رمضان وأعاننا فيه على الطاعة وتقبلها منا ورزقنا حبه وأعادنا اليه مرات ومرات ومرات باذن الله فى طاعة وتقوى وخير .

  5. لاحرمنا الله ابدا عطر الوان ونسيمها الهادئ العليل وصدق صاحبها الذى تنثره الحروف……….وفقك الله دوما أخى الفاضل………ولاتطيل الغياب ثانية والا ارسلنا لك ضوء الشمس وعطر الزهور يستدعيك اينما كنت……….كل عام وانت بخير اخى الكريم وأهلك وزوارك ومتابعى قلمك والمسلمين فى كل مكان.

  6. أماني - نور الشمس
    أهلاً بك اختي الكريمة وتقديري العالي للأخت أم ليث التي تنشر الخير والحكمة في ما تكتب..
    مرحباً بك في ألوان وشكراً لثنائك الكريم وكل عام وأنت بخير.

  7. م. إيمان..
    شكراً لحسن ظنك.. ونحن مَن منكم يا أبناء وبنات غزة نتعلم الثقة والهدوء كما الشجاعة والصبر..
    كل عام وأنت وأهلنا هناك كلهم بخير..
    أرجو لك كل التوفيق أختي الكريمة وأهلاً وسهلاً بك.

  8. أستاذ محمود..
    حمداً لله على سلامتك.. جعلنا الله وإياك من المقبولين في هذا الشهر الكريم..
    كلماتك سارت في بحر من الكرم قد لا تطاله سفينتي الصغيرة.. شكراً جزيلاً لك.

  9. أم عبد الرحمن..
    لك ولكل أهلنا في مصر الحبيبة كل الأمنيات الحلوة بالقبول في هذا الشهر، والتوفيق والسداد ما دام العمر..
    وسيبقى لضوء الشمس وعطر الزهور حق الكلام والنداء وهما سفيران من أجمل السفراء.. جزاك الله كل خير أختي الفاضلة وكل عام وأنت بخير.

  10. الاستاذ الفاضل احمد
    كل عام وانت بخير بمناسبة الشهر الكريم نسأل الله أن يجعلنا من العتقاء في هذا الشهر المبارك وأن يتقبل منا صيامنا ويوفقنا لما يحبه ويرضاه ويميتنا على الإسلام وكامل الإيمان ويرزقنا رؤية الحبيب المصطفى يقظة وفي المنام.

    دمت بخير ودام تواصلك

  11. اخي وصديق الدرب
    صباحك رمضاني
    وكل عام وانت بخير

    وجودك بيننا له مذاق ونكهه مميزه
    والوان ستبقى بعبقها ورونقها ما دام ربانها انت…
    السيد احمد…
    كل الود

  12. م .أحمد

    غيابك طال … طمناعليك ؟!!!

    أتمنى أن تكون بخير

  13. كم انا محظوظ بامر القلب الذي امر اليد ان تدير المقبض

  14. اخي احمد
    كيفك اخي ؟
    وشو اخبار؟
    غيابك طال…فارجو ان تكون بخير
    كل الود

  15. هل رحلت مع من رحلوا
    !!!!!!!!!

  16. أخوتي وأخواتي..
    أرجو أن تغفروا لي غيابي الطويل وحضوري المتقطع..
    أرحب بكم جميعاً أدام الله الود وعمنا جميعاً بالخير..
    أحمد.

  17. أختي زينب..
    شكراً لمعايدتك أرجو لك التوفيق.
    أهلاً وسهلاً بك.

  18. أختي فاطمة..
    بالغ امتناني لثنائك الكريم..
    وشكراً لمتابعة ألوان اختي الكريمة.

  19. أختي إيمان..
    شكراً للسؤال وأرجو أن يمدنا الله جميعاً بالبركة في الوقت والأعمال.
    أهلاً ومرحباً بك.

  20. أهلاً أهلاً بك يا أبو حميد..
    أنا المحظوظ بمتابعتك واهتمامك.
    أرجو لك التوفيق وألف مبروك التخرج مرة أخرى.

  21. شكراً للسؤال أيها الصديق..
    لا أملك الرحيل فالكتابة مزروعة بين الأنفاس وتحتاج فقط لبعض الحياة.
    أهلاً وسهلاً بك وشكراً لاهتمامك.

  22. شكرا لك أخي أحمد .. شكرا لحبكَ الصادق لنا وللكتابة . وللقلم .. وكم اتمنى لو كنت ” مُخرجًا ” لجعلتُ من كلِّ صورةٍ يكتبها قلمكَ ، لوحةً تلفزيونةً رائعة ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول



Blog counters