ليلة متأخرة..

كتبهام.أحمد عزالدين شربك ، في 3 آذار 2009 الساعة: 06:48 ص

بعد واحدٍ وعشرين سنة من زواجي, وجدت بريقاً جديداً من الحب وخرجت مع امرأة غير زوجتي.. كانت بالأصل فكرة زوجتي نفسها حيث بادرتني بالقول: أعلم جيداً كم تحبها..

تلك المرأة التي أرادت زوجتي أن أقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة, ولكنّ مشاغل العمل والأولاد جعلتني لا أزورها إلا نادراً.

اتصلت بها في تلك الليلة فسألتني: "هل أنت بخير؟" فلم تكن معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما. قلت لها: "أنا بخير يا أمي.. أريد فقط أن أقضي بعض الوقت معك ودعوتها للخروج وحدنا العشاء.. فكرت قليلاً ثم قالت: "أحب ذلك كثيراً".

في يوم الخميس وبعد العمل, اصطحبتها من البيت.. كنت مضطربا قليلاً, وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة.

كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ولكنها قديمة، ويبدو أنه آخر فستان قد اشتراه لها أبي قبل وفاته.

ذهبنا إلى مطعم صغير هادئ وتمسكت أمي بذراعي كأنّها السيدة الأولى.. تحدثنا كثيراً عن قصص قديمة وقصص جديدة ونسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل، وعندما وصلنا إلى باب بيتها كانت سعيدة لدرجة أنّها خرجت عن تحفظها المعتاد وقالت: "أوافق أن نخرج سويةً مرة أخرى, ولكن على حسابي"..

توفيت أمي بعد أيام قليلة بنوبة قلبية. حدث ذلك بسرعة، ولم أكد أتمالك أنفاسي حتى وصلتني عبر البريد ورقة مكتوبة بخطها من المطعم الذي ذهبنا إليه معاً:

"دفعت الفاتورة مقدماً لنذهب للعشاء مرة أخرى، وعندما تعبت كثيراً وعلمت أنني قد لا أكون موجودة قلت لهم أن يدعو زوجتك بدلاً مني، ورجوتهم أن يحجزوا نفس الطاولة..

لن تقدّر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي.. كانت ليلةً لا تنسى..

أمك المحبة"

منقول بتصرف..

(وردتني القصة بالبريد الالكتروني منذ فترة وأحببت أن أشارككم بها لنحمد الله على علاقاتنا الطيبة الدائمة بأهلنا وندعو لكل مقصر كي يلحق نفسه قبل فوات الأوان)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرفة الضيوف, قصص قصيرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج



Blog counters